أحمد بن محمد المقري التلمساني

29

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رضا الوالد المولى أبيك عرفته * وقد أنكر المعروف من بعد عرفان فكم دعوة أولاك عند انتقاله * إلى العالم الباقي من العالم الفاني فعرّفت في السّرّاء نعمة منعم * وألحفت في الضرّاء رحمة رحمان عجبت لمن يبغي الفخار بدعوة * مجرّدة من غير تحقيق برهان وسنّة إبراهيم في الفخر قد أتت * بكلّ صحيح عن عليّ وعثمان ومن مثل إبراهيم في ثبت موقف * إذا ما التقى في موقف الحرب صفّان إذا همّ لم يلفت بلحظة هائب * وإن منّ لم ينفث بلفظة منّان فصاحة قسّ في سماحة حاتم * وإقدام عمرو تحت حكمة لقمان شمائل ميمون النقيبة أروع * له قصبات السّبق في كلّ ميدان « 1 » محبّته فرض على كلّ مسلم * وطاعته في اللّه عقدة إيمان هنيئا أمير المسلمين بنعمة * حبيت بها من مطلق الجود منّان لزيّنت أجياد المنابر بالتي * أتاح لها الرحمن في آل زيّان قلائد فتح هنّ ، لكنّ قدرها * ترفّع أن يدعى قلائد عقيان « 2 » أمولاي ، حبّي في علاك وسيلتي * ولطفك بي دأبا بمدحك أغراني أياديك لا أنسى على بعد المدى * نعوذ بك اللّهمّ من شرّ نسيان فلا جحد ما خوّلتني من سجيّتي * ولا كفر نعماك العميمة من شاني ومهما تعجّلت الحقوق لأهلها * فإنك مولاي الحقيق وسلطاني وركني الذي لمّا نبابي منزلي * أجاب ندائي بالقبول وآواني وعالج أيامي وكانت مريضة * بحكمة من لم ينتظر يوم بحران فأمّنني الدهر الذي قد أخافني * وجدّد لي السّعد الذي كان أبلاني وخوّلني الفضل الذي هو أهله * وشيكا وأعطاني فأفعم أعطاني « 3 » تخوّنني صرف الحوادث فانثنى * يقبّل أرداني ، ومن بعد أرداني « 4 »

--> ( 1 ) الأروع : الشهم الذكي الفؤاد . ( 2 ) العقيان : الجواهر والدرر . ( 3 ) أعطاني ، في آخر البيت : جمع عطن ، وأراد به مسكنه ، وأفعم : ملأ . ( 4 ) أرداني الأولى : جمع ردن ، وهو الكم . وأرداني الثانية : فعل ماض فيه ضمير يعود لصرف الحوادث .